\التفسير\فتاوى

التوفيق بين صور من القرآن

suhaiban.com/index-ar-show-1445.html

التوفيق بين صور من القرآن
مشاهدات : 920

الأربعاء 22 ربيع الثاني 1436 هـ - الاربعاء 11 فبراير 2015 م

ورد في سورة السجدة: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} كيف نوفق بين هذه المدة وقوله {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}؟ وجزاكم الله عنا كل خير.

الجواب: ليس بين هذه الآية وبين ما تذكر أدنى تعارض، بل هو بيّن من منطوق الآية فإن الله يقول "مما تعدون" يعني ما يعده الناس في مسيره وإتيان الخبر فيه، وانظر إلى كلام هذين الإمامين حول هذه الآية. قال ابن كثير: "ترفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا ومسافة ما بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة سنة وسمك السماء خمسمائة سنة وقال مجاهد وقتادة والضحاك: النزول من الملك في مسيرة خمسمائة عام وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين، ولهذا قال تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}". وقال الطاهر ابن عاشور: "اليوم من قوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} هو اليوم الذي جاء ذكره في آية سورة الحج [47] بقوله: {وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. ومعنى تقديره بألف سنة أنه تحصل فيه من تصرفات الله في كائنات السماء والأرض ما لو كان من عمل الناس لكان حصول مثله في ألف سنة، فلك أن تقدر ذلك بكثرة التصرفات، أو بقطع المسافات، وقد فرضت في ذلك عدة احتمالات. والمقصود: التنبيه على عظم القدرة وسعة ملكوت الله وتدبيره".

أخوكم
أ.د عبد الله السحيباني

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
3476
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء