suhaiban.com/index-ar-show-281.html

مدح الله سبحانه
مشاهدات : 1542

السبت 21 صفر 1436 هـ - السبت 13 ديسمبر 2014 م

الحمد لله.. الحمد لله الذي لا يحيط بحمده حامدولا توفي قدره بليغ المحامد، سبحانه فلا يعبده حق عبادته عابد ولو قضى عمره قانتاً للهوهوراكعٌ أو ساجد.. الحمد لله عظيم الشان واسع السلطان مدبرالأكوان.. في ملكه تسبح الأفلاك وحول عرشه تسبح الأملاك وَإِنمِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ. وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. أصدق كلمة فاهت بهاالشفاه وخير جملةٍ نطقت بها الأفواه. وأشهد أن محمداً عبدهورسوله العارف بالله حقاً والمتوكل عليه صدقاً.. المتذلل له تعبداًورقاً، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، وسلم تسليماً كثيراً.

أيهاالمسلمون:تعظيم الله في القلوب وإجلاله في النفوس والتعرف على آلائهوأفضاله وقدره حق قدره هو - والله - زاد العابدين وقوة المؤمنين وسلوى الصابرين، وهو سياج المتقين.  منالذي عرف الله فاستهان بأمره أو تهاون بنهيه، ومن ذا الذيعظمه فقدم عليه هواه؛ فالله - سبحانه-  يحب أن يُعبد ويُحب أن يُحمد لأنه أهلٌ لذلك ومستحقه، وما يستحقه - سبحانه- لا تتصوره عقول البشر ولا تدركه؛ لذلك قال أعرف الخلقبربه – صلى الله عليه وسلمكما في الحديثالصحيح: "لا أحصيثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"،وفيالصحيحين: "ولا أحد أحب إليه المدح من الله"؛ولذلك مدحنفسه.

أيهاالمسلمون:ربكم الذي تعبدون وله تصلون وتسجدون ربٌّ عظيم، له من صفات الكمال والجلال ما يفوق الوصفوالخيالوَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْيَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَالذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا، لاإله إلا الله العظيم سبحت له الأفلاك وخضعت له الأملاك:سبحانه وبحمده.. كيف لا يستولي حبه على القلوب وكل خيرٍ منهنازل، وهوأكرم الأكرمين، قد أعطى عبده فوق ما يؤمل قبل أن يسأله ؛فكيفلاتحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب بالسيئات إلاهو؟ يجيب الدعوات ويقيل العثرات ويغفرالخطيئات ويستر العوراتويكشف الكربات؛فهو أحق من ذُكر وأحق منشُكر وأحق من عُبدوحُمد وأوفر من ابُتُغي وأرأف من ملك وأجود من سُئل وأوسع منأعطى وأرحم من استرحم وأكرم من قصد وأعز من الُتجأ إليهوأكفى من تُوكل عليه.أرحم بعبده من الوالدة بولدها..فسبحان الله وبحمده، هو الملك لا شريك لهوالفرد لاند له: وَلَاتَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّشَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُوَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يطاع فيشكر ويعصىفيعفو ويغفر؛ فهو أقرب شهيد وأجل حفيظ وأوفى بالعهد وأعدل قائمٍبالقسط، حال دون النفوس وأخذ بالنواصي وكتب الآثار ونسخالآجال؛ فالقلوب له مفضية والسر عنده علانية، والغيب لديهمكشوف وكل أحدٍ إليه ملهوف..عنتالوجوه لنور وجهه وعجزت العقول عن إدراك كنهه.. أشرقتلنور وجهه الظلمات واستنارت له الأرض والسماوات وصلحتعليه جميع المخلوقات..أزمة الأمور بيده ومَرادُّها إليه، مستوٍ على سرير ملكه لا تخفىعليه خافيةٌ في أقطار مملكته.. تصعد إليه شئون العباد وحاجاتهموأعمالهم فيأمر - سبحانه - بما شاء فينفذ أمره ويغلب قهرهيَسْأَلُهُمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍهُوَ فِي شَأْنٍ. تم نوره, وعظم حلمه, وكُمل سؤدده, وجل ثناؤه في السماء ملكه وفي الأرض سلطانه, يعلم مثاقيل الجبال, ومكاييل البحار, وعدد قطر الأنهار, وعدد حبات الرمال, عليمٌ بكل شيء, محيطٌ بكل أمر, ينظر إلى النملة السوداء على الصخرة السوداء في ظلمة الليل. سبحانه الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحانه ذي الفضل والنعم، سبحانه ذي المجد والكرم، سبحانه ذي الجلال والإكرام.

وهو الخَفِيُّ الظَّاهِرُ المَلِكُ الذي      هو لم يَزَل مَلِكًا على العرشِ استوى

وهــــــــو المِقـــــــــدرُ المـــــدبرُ خَلقَــــه             وهو الذي في المُلْكِ ليس له سِــــوى

وهو الذي يَقْضِــي بِما هو أهْلُهُ              فِيـنـــا ولا يقْضَــــى عَليــــهِ إذا قَــــــضَـــى

سبحان من أتته السماءُ والأرض طائعة، وتطامنت الجبال لعظمته خاشعة، ووكفت العيون عند ذكره دامعة، ترنم الرعد بتسبيحه، لمع البرق بتمجيده، شدا الطير بذكره، ومدحه فضيلةٌ للمادح تستحق العرفان، والثناء عليه منة يختص بها من يشاء، عبادته شرف، والذل له عزة، والافتقار إليه غنى، محاربته خذلان، والكفر به لعنة، والتنكر لجميله عذاب. 

الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، السماء بناها، والجبال أرساها، والأرض دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، ذاك هو الله الذي أنعمه منهمره، ذو حكمة بالغة وقدرة مقتدره، انظر إلى الليل من أوجد فيه قمره، وزانه بأنجم كالدرر المنتثره، انظر إلى المرء وقل من شق فيه بصره، من ذا الذي جهزه بقوة مفتكره. الموج سبحه، والطير كبره، والوحش مجده، والبحر ناجاه، والنمل تحت الصخور الصم قدسه، والنحل يهتف شكرانًا لنعماه، والناس يعصونه جهرًا فيسترهم، والعبد ينسى وربي ليس ينساه. فسبحانه من عظيم، عز جاره، وجل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره. فاللهم املأ قلوبنا بمحبتك، ونفوسنا بعظمتك، وأرواحنا بهيبتك، إنك أنت الأعز الأعظم، والجواد الأكرم.

أما بعد: فإننا -أيها المسلمون- مهما بالغنا في مدح الله تعالى لن نؤدي شُكره، وإن مدحنا له وتعظيمه هو من فضله وإحسانه، فهو المُولي والمنعم، من مدحه فإنما زكى نفسه وأكرم مكانته، ومن أثنى عليه فإنما اعترف بالجميل وأقر بالإحسان، والله لو كان البحر محابروالسموات السبع والأرضون دفاتر فلن تفي في تدوين فضلهوأفضاله ولن تبلغ في بيان عظمته وبديع فعاله، ولكان العباد فيما يَسْتَحقُ الرب سبحانه مقَصِّرِين، وفيما يجب له منقطعين، وبالعجز عن القيام بشُكرهِ معترفين.

لا يقدرُ إنسان ولا مخلوق أن يحصي الثناء على الله بعظمته. لكن المعظم لله سبحانه يقوده ذلك إلى احتقار النفس ومعرفة قدرها، ومن تمكَّن وَقارُ اللهوعظمَته وجلاله من قلبه لم يجترِئ على معاصيه

فيا عجبا كيف يعصى الإله        أم  كيف يجحده الجاحد

وفـــــي كــــل شـــــيء لــــه آيـــــة           تـــــدل علـــــى أنه واحــــــد

أيها المسلمون : الواقف بغير بابالله عظيمٌ هوانه، والمؤمل غير فضل الله خائبةٌ آماله، والعامل لغيرالله ضائعةٌ أعماله. هو الله الذييُخشى وهو الله الذي يُرجى، وأهل الأرض كل الأرض - لا والله - ما ضروا ولا نفعواولاخفضوا ولا رفعوا: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَإِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَوَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُمُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُم

ثم اعلموا أنَّ الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه،وثنَّى بملائكته المسبِّحة بقدسه، وأيَّه بكم أيها المؤمنون من جنه وأنسه...

11/10/1434 هـ

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
1286
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء