\أعمال الحج\المكتبة المقروءة

الحلقة الثامنة يوم النحر الحج الأكبر

suhaiban.com/index-ar-show-294.html

الحلقة الثامنة يوم النحر الحج الأكبر
مشاهدات : 1117

السبت 21 صفر 1436 هـ - السبت 13 ديسمبر 2014 م

أيها المستمعون الكرام : حديثنا في هذه الحلقة عن يوم عظمه الله وشرفه، وسماه سبحانه في كتابه الكريم يوم الحج الأكبر، إنه يوم النحر، العاشر من شهر ذي الحجة، من أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكثرها جمعا، يوم النحر يعظمه أهل الحج وسائر المسلمين بالتكبير، وفيه صلاة العيد والنحر، قال صلى الله عليه وسلم للصحابة يسألهم على سبيل التعظيم والتفخيم: (أي يوم هذا؟)، فجعل له حرمة على سائر الأيام كحرمة الشهر على سائر الشهور والبلد الحرام على سائر البلاد.

يوم النحر سُمي بهذا الاسم لأن النحر هو أبرز الأعمال التي يشترك فيها الناس الحجاج وغيرُهم ، وذلك إشارة إلى التقرب إلى الله تعالى بذبح الهدايا والأضاحي، الهدايا للحجاج والضحايا لعموم المسلمين في  الأمصار والبلدان.

أخي المستمع الكريم ولعلي أوفق في هذه اللحظات إلى ذكر شي من أعمال ذلك اليوم العظيم، وهي بالنسبة لغير الحجاج تتلخص في صلاة العيد، وبالتقرب إلى الله تعالى بالذبح بعد يوم العيد، وبكثرة ذكر الله تعالى في هذا  اليوم فإنه من  أيام الذكر والعبادة والشكر لله جل وعلا.    أما أعمال الحاجّ يوم النّحر

فأوَّلُ ما يكون من الأعمال في هذا اليوم هو ذكرُ الله تعالى بعد صلاة الفجر، عند المشعر الحرام،الذي قال فيه الله جلّ وعلا: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198]، وهو سنة في قول عامة العلماء وواجب في قول الحنفية، ولقد كان صلى الله عليه وسلم في مزدلفة أول هذا اليوم، صلى الفجر بغلس، يعني في ظلمة حتى شك الصحابة هل طلع الفجر أو لم يطلع، ثم ركب دابته وذهب إلى المشعر الحرام، واستقبل البيت، فدعا الله تعالى وذكره وكبّره، وهلّله حتى أسفر جدّاً، أي حتى ظهر الصبح وانتشر النور.

ب -  بعد ذلك ينصرف الحجاج إلى منى، ولهم في منى هذا اليوم يوم النحر أربعة أعمال:

1/ أولها رمي الجمرة، جمرة العقبة ، فالحجاج أول ما يأتون منى يبتدئون برمي جمرة العقبة، هذه تحية منى، وجمرة العقبة هي أقرب الجمار إلى مكة، لأن هناك ثلاث جمار، أقربها إلى مكة هي جمرة العقبة، وسُميت جمرة العقبة لأنها كانت في عقبة، يعني أسفل جبل،ويبتدئ وقت الرمي بالنسبة ليوم النحر في قول عامّة الفقهاء بمنتصف الليل أي من وقت جواز انصراف الحجاج من المزدلفة، وإذا جاز رمي الجمار جازت سائر الأعمال إلا النحر، فإن النحر وذبح الهدي لا يكون إلا بعد طلوع الفجر.

وقد انصرف صلى الله عليه وسلم إلى منى ، وهو يلبي كما كان يلبي في كل تنقّلاته وتحوّلاته، من منسك إلى منسك ومن مشعر إلى مشعر، ولما أتى عند ابتداء الرمي صلى الله عليه وسلم، قطع التلبية، فهذا آخر وقت للتلبية بالنسبة للحاج، ورمي جمرة العقبة يكون بسبع حصيات، مثل حصى الخذف، وهو حصى بين البندق والحمص، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة، وهو على راحلته: هات القط لي. فلقطت له حصيات، هنّ حصى الخذف، فلما وضعتهنَّ في يده، قال: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلوّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين، والمشروع أن يكبر الحاج مع كل حصاة.

العمل الثاني في هذا اليوم: نحر الهدي، فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما رمى نحر هديه، وكان قد أتى صلى الله عليه وسلم بمائة ناقة، نحر منها ثلاثاً وستين، ثم أمر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بأن ينحر ما بقي.

والعمل الثالث: الحلق أو التقصير ، وحلق الرأس أفضل، فقد حلق صلى الله عليه وسلم رأسه، ودعا للمحلقين صلى الله عليه وسلم وكرّر الدعاء إشادةً بعملهم، وهذا ثالث الأعمال التي فعلها صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى منى.

العمل الرابع : الطواف وهذا الطواف هو طواف الحج ، ويسمى طواف الزيارة، أو طواف الإفاضة، كما قال جلّ وعلا أعمال الحج: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]: والنذور هي الواجبات، في قول جماعة من العلماء وأهل التفسير، واجبات الحج، {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} وقضاء التفث هو إلقاء ما علق بالحاج، من آثار الحج، من طول شعور وأظافر يحتاج إلى إزالتها، والحلق أو التقصير الذي يكون من أعمال الحجاج، بعد ذلك قال: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وهو ركن من أركان الحج، وهو رابع الأعمال التي تكون في يوم النحر، بعد المجيء إلى منى، أو هو خامسها بالنظر إلى ذكر الله في المشعر الحرام.

ومن كان متمتعاً يجب عليه بعد الطواف سعي بين الصفا والمروة في قول جماعة من أهل العلم، فيجب أن يسعى سعياً لحجه، غير  السعي الّذي سعاه في  عمرته، وأما بالنسبة للمفرد والقارن، فإن كان قد سعى قبل مجيئه فلا يحتاج إلى سعيٍ آخر، لأن سعيه الأول يكفيه عن حجه وعمرته إن كان قارناً، وعن حجه إن كان مفرداً.

أيها المستمعون الكرام: قد يتسآل البعض ما حكم التّرتيب في هذه الأعمال التي يعملها الحاج يوم النّحر،وهي الأربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف بالبيت والسعي؟؟

والجواب أن السنة دلت على أن الترتيب بين هذه الأعمال غير واجب، لكنه مشروع وسنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا تيسر للإنسان ترتيبها فهو سنة وهو خير، لكن إن لم يتيسر فقدَّم منها عملاً على عمل فلا بأس، لو قدم الطواف على الرمي، أو قدم الحلق على الرمي، أو قدم الحلق على النحر، كل هذا قد جاء في جواب من بعثه الله رحمة للعالمين حيث قال –بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- (افعل ولا حرج) فما سئل عن شيء قُدّم ولا أُخّر في ذلك اليوم، إلا قال (افعل ولا حرج) فدل ذلك على مشروعية مراعاة هذا الترتيب، لكن لو أخل به الإنسان أو خالفه، فلا حرج.

 وأخيراً  أيها المستمع الكريم : [بماذا يحصل التحلل؟]يعني بأي شيء يحصل التحلل للحاج، ويتمكن من تغيير ملابسه ولبسه اللباس المعتاد وينتهي من جميع المحظورات التي كانت بسبب الإحرام؟

من العلماء من يقول: إذا فعل اثنين من ثلاثة، وهي: رمي جمرة العقبة، الحلق، الطواف، إذا فعل اثنين من ثلاثة تحلل التحلل الأول، وظاهر السنة أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد تحلل التحلل الأول ولو لم يضف إليها شيئاً آخر، وإذا تحلل التحلل الأول حلّ له كلّ شيء إلا النساء، كما جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم وعمله، وقد حلّ له كلُّ شيء إلا النساء، ومعنى إلا النساء يعني المحظورات المتّصلة بالنساء، وأبرزها الجماع والمباشرة وبعضهم يلحق الخطبة والنكاح، لكن الأكثر على قصر ذلك على الجماع والمباشرة، فإنه يمتنع حتى يتحلل بفعل بقية هذه الثلاثة، هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
6129
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء