\أعمال الحج\المكتبة المقروءة

الحلقة العاشرة توجيهات للنساء في الحج

suhaiban.com/index-ar-show-296.html

الحلقة العاشرة توجيهات للنساء في الحج
مشاهدات : 927

السبت 21 صفر 1436 هـ - السبت 13 ديسمبر 2014 م

الحج أحد أركان الإسلام فهو واجب على كل مسلم رجلاً كان أو امرأة إذا توفرت فيه شروط وجوب الحج مرة في العمر، والحج والعمرة هما نصيب المرأة المسلمة من الجهاد؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة»، أخرجه أحمد وغيره وهو صحيح،  وللبخاري عنها أنها قالت: «يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور» .

ما هو حكم حج المرأة بدون محرم؟

تزيد المرأة في شروط وجوب الحج أن يصحبها زوج أو محرم ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل، فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال: " انطلق فحج مع امرأتك " رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم. وقد جعل بعض أهل العلم وجود المحرم للمرأة من السبيل ، فالتي لا تجد محرما لم يجعل الله لها سبيلا .

وإلى اشتراط هذا الشرط، وجعله من جملة الاستطاعة، ذهب جماعة من العلماء.

وذهب بعضهم إلى أنه يشترط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات، وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة، وفي قول تسافر وحدها، إذا كان الطريق آمنا. وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة. بل قال جماعة من الائمة: يجوز للعجوز السفر من غير محرم بخلاف الشابة.

وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولازوج - إذا وجدت رفقة مأمونة، أو كان الطريق آمنا - بماروه البخاري عن عدي بن حاتم قال: " بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: " يا عدي هل رأيت الحيرة" قال: قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: " فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله ".

واستدلوا أيضا بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن ابن عوف.

وإذا خالفت المرأة وحجت، دون أن يكون معها زوج أو محرم، صح حجها، كما لو حج غير المستطيع.

والحكمة من المحرم:

لماذا تنهى المرأة عن السفر للحج أو لغيره بدون محرم؛ لأن المرأة ضعيفة يعتريها ما يعتريها من العوارض والمصاعب في السفر التي لا يقوم بمواجهتها إلا الرجال، ثم هي مطمع للفساق، فلا بد من محرم يصونها ويحميها من أذاهم.

وضابط المحرم عند العلماء: هو زوجها أو من حرم عليه نكاحها على التأبيد فخرج: زوج الأخت أو زوج العمة والخالة أو زوج بنت الأخ ولأخت.

ويشترط في المحرم الذي تصحبه المرأة في حجها العقل والبلوغ والإسلام؛

فإن أيست من وجود المحرم لزمها أن تستنيب من يحج عنها.

أخي المستمع أختي المستمعة

وهنا يبرز سؤال : هل يلزم الزوج أن يحج بامرأته؟  والجواب لا يلزمه ذلك لكن حج الرجل بامرأته من طيب المعاملة والمعاشرة... والحديث الذي فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن ينطلق فيحج مع امرأته محمول عند أكثر العلماء على الندب للزوج أن يحج مع امرأته لا أنه يلزمه ذلك فرضاً كما لا يلزمه مئونة حملها فى الحج.

لكن هل يشترط إذن الزوج بالحج: اتفق الفقهاء على أنه ليس للرجل منع زوجته من حجة الفريضة، كما أنه لا يمنعها من صلاة ولا صيام.

أما إذا كان الحج نفلا فيشترط إذن زوجها لها بالحج؛ لأنه يفوت به حقه الواجب عليها.

كيف تحج الحائض والنفساء؟

لا يخلو مجيء الحيض للمرأة من أحد حالين:

1 - الحيض قبل الإحرام: إن أصابها الحيض أو النفاس قبل أو عند الإحرام فإنها تحرم كغيرها من النساء الطاهرات؛ لأن عقد الإحرام لا تشترط له الطهارة ، فتغتسل للإحرام ؛ لورود الخبر ، كما في صحيح مسلم قال جابر: «حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي» .

2 – الحيض بعد الإحرام: إن أصاب المرأة الحيض أو النفاس وهي محرمة لم يؤثر على إحرامها، فتبقى محرمة، وتجتنب محظورات الإحرام، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر من الحيض أو النفاس وتغتسل منهما.

لكن إن جاء يوم عرفة ولم تطهر وكانت قد أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج فإنها تحرم بالحج، وتدخله على العمرة، وتصبح قارنة، والدليل على ذلك ما في الصحيحين «أن عائشة رضي الله عنها حاضت وكانت أهلت بعمرة، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، قال: ما يبكيك لعلك نفست؟ قالت: نعم، قال: هذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت»، والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة؛ ولهذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك» .

بقي في هذه الحلقة أن نبين أن المرأة في حجها تختلف عن الرجل في عدة أشياء غير ما تقدم، لأن المرأة مبناها على الستر، ولأن المرأة يخفف عنها ما لا يخفف عن الرجل :

1 - لباس الإحرام للمرأة: يجوز للمرأة أن تلبس حال إحرامها ما شاءت من الملابس النسائية بلا زينة، وهذا إجماع، ولا يتعين عليها أن تلبس لونا معينا من الثياب كالأخضر، وإنما تلبس ما شاءت من الألوان المختصة بالنساء ، ويجوز لها أن تستبدلها بغيرها إذا أرادت. لكنها تخلع البرقع والنقاب، والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري.

2 - يسن لها أن تلبي بقدر ما تسمع نفسها: قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها، مخافة الفتنة بها.

3 – لا تزاحم الرجال: قال العلماء لا يستحب للنساء تقبيل الحجر، ولا استلامه إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره؛ لما فيه من ضررهن وضرر غيرهن. ويستحب للمرأة الطواف ليلا؛ لأنه أستر لها وأقل للزحام، فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر.

4 - طواف النساء وسعيهن مشي كله: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة.

أخي المستمع

لعلي أختم هذه الحلقة بذكر شيء من مظاهر الرفق والتخفيف بالمرأة: 

1 - يجوز للنساء أن ينفرن مع الضعفة من المزدلفة بعد غيبوبة القمر ويرمين جمرة العقبة خوفا عليهن من الزحمة. بل قال بعض الفقهاء إن السنة تقديم الضعفاء من النساء وغيرهن قبل طلوع الفجر بعد نصف الليل إلى منى؛ ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس، ثم ذكر الأحاديث الدالة على ذلك.

2 – التوكيل في الرمي للمرأة الضعيفة أو الحامل أو الكبيرة ، إذا شق عليها.

3 - إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة سقط عنها طواف الوداع:لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت، قالت: فذكرت ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أحابستنا هي؟ قلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، قال: فلتنفر إذن» متفق عليه. وعن ابن عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه.

نسأل الله بلطفه أن يتقبل من المسلمين صالح أعمالهم وأن يحفظ حجاج بيته ويعطيهم ما أملوه من رحمته ، وأن يعيد على المسلمين هذه الأيام المباركة وهم على أحسن حال .

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
7644
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء