\خطب الجمعة\المكتبة المرئية

خطبة: أحكام الضحايا

مشاهدات : 1222

السبت 06 ذو الحجة 1436 هـ - السبت 19 سبتمبر 2015 م

أحكام الضحايا أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون بتعظيم شعائره حتى تنالوا التقوى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، أيها الإخوة المسلمون: إن من أعظم العبادات، وأجل الطاعات، الذبح لله تعالى والتقرب إليه بالقرابين، وقد قرن الله عز وجل الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه العظيم لبيان عظمته وكبير شأنه وعلو منزلته، فقال (فصل لربك وانحر)، ولقد شرع لنا ربنا الأضاحي بل جعلها من أعظم شعائر الإسلام وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة في قوله: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}، والضحايا أو الأضاحي، هي ما يذبح من النَّعم؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى سميت بأول زمان فعلِها، وهو الضحى، وحكم الأضحية عند أكثر أهل العلم سُنة مؤكَّدة، وعند أبي حنيفة وفي رواية عن مالك وأحمد أنها واجبة، وعن أحمد كراهيةُ تركِها مع القدرة، فلا ينبغي لمن كان غنياً ترك الأضحية، وفي الحديث الحسن: ((من كان له سعةٌ ولم يضحِّ، فلا يقربنَّ مصلاَّنا)، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل عام، ولم يترك الأضحية حتى في السفر، وكان صلى الله عليه وسلم يتولى ذبح أضحيته بنفسه، كما في الصحيحين من حديث أنس قال: ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر. أيها الإخوة ذكر أهل العلم للأضحية شروطاً منها ما يعود إلى نفس الأضحية وهي أولاً: أن تكون من بهيمة الأنعام، الإبلِ والبقر والغنم بأجناسها، لقوله سبحانه (لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاْنْعَامِ)، وثانيا: أن تبلغ سناً معينة، لقوله صلى الله عليه وسلّم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه. والمعتبر عند أكثر أهل العم في الإبل: ما تم له خمس سنين، وفي البقر: ما تم له سنتان. وفي الغنم ما تم له سنة، وفي الظأن: ما تم له ستة أشهر، وثالث الشروط: خلو الأضحية من العيوب، وهي أربعة بينها النبي صلى الله عليه وسلّم كما في حديث البراء رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشار بأصابعه وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم يشير بأصبعه يقول: لا يجوز من الضحايا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تُنْقي). أي لا نقي لعظامها ولا مخ فيها من الهزال. ويلحق بها ما هو مثلها أو أشد، كالعمياء، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، ومقطوعة الألية من الضأن أو أكثر من نصفها، وقد كره أهل العلم بعض العيوب في الضحايا، كمقطوعة الأذن أو القرن أو مشقوقة الأذن أو مقطوعة الذنب في الإبل والبقر والمعز كل ذلك النصف فأكثر، فإن كان أقل من النصف فلا كراهة، وكذا ساقطة الأسنان، ومقطوع الذكر، ومقطوعة الألية إذا كان القطع أقل من النصف، أما الذي ليس لها إلية من أصل الخلقة فلا كراهة فيه، وكذا لا كراهة في الخصي، بل قد يكون الخصي أفضلَ وأطيب لحماً. وأفضل الضحايا أسمنها وأكملها خلقة، وأفضل الأضاحي جنساً: الإبل، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة. ويبدأ وقت الأضحية من بعد صلاة العيد، فمن ذبح قبل الصلاة لم تصح منه، وآخر وقت الأضحية على الراجح هو مغيب الشمس آخر أيام التشريق، وعليه فأيام الذبح أربعة، لكن من تأخر عن الذبح لعذر كأن يوكل من يذبح عنه فينسى الوكيل، فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر. ويجوز الذبح في الليل والنهار، والنهار أفضل. وتجزئ الأضحية عن الرجل وأهل بيته ولو كثروا، وكلهم يشتركون في الثواب، وللإنسان أن يضحي عمن شاء من حي وميت على الصحيح، لكن الأولى أن يشرك من شاء في أضحيته، لكن لا يجوز الاشتراك في أضحية واحدة لشخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها، فالاشتراك في الثواب لا في الملك. والسنة للمسلم أن يذبح أضحيته بنفسه، كما فعل صلى الله عليه وسلم، ويجوز التوكيل عليها، كما يجوز ذبحها في غير البلد لكنه خلاف الأفضل، ويشرع للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي، ويتصدق لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ}، قال بعض أهل العلم والمختار أن يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث، والأمر بذلك واسع. ويحرم أن يبيع شيئاً من الأضحية لا لحماً ولا غيره حتى الجلد، ولا يعطي الجازر شيئاً منها كأجرة، لأن ذلك بمعنى البيع. الخطبة الثانية: أيها المسلمون: شرع الله كله حكمة ورحمة، والأضحية شرعت لحكم كثيرة منها: إحياء سنة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام واتباع ملته، والتذكير بحادثة الذبيح العظيمة، في الأضحية توسعة على النفس وأهل البيت وإكرامٌ للجيران والأقارب والأصدقاء وبذلٌ وتصدق على الفقراء، في الأضحية شكرٌ لله سبحانه المنعم الذي أدام النعم ومن أعظمها الحياة عاماً بعد عام، الأضحية إراقةٌ للدم امتثالاً لأمر الله، وتعظيماً لذكره، وإسلام له وإخبات {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين} الأضحية شعيرة يعظم فيها الله، {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} الأضحية قربةٌ لله وإحسان وتقوى، {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين}. 4/12/1436هـ
إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
2862
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء