suhaiban.com/index-ar-show-3058.html

خطبة: حوادث السيارات
مشاهدات : 1593

الاثنين 04 صفر 1437 هـ - الاثنين 16 نوفمبر 2015 م

الحمد لله،...

أما بعد.

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله رحمكم الله، وتفكروا في حوادث الزمن، فالسعيد من وعظ بغيره، والشقي من غرته دنياه. أيها المسلمون: ابن آدم من أكرم المخلوقات على الله، خلقه وكرمه وفضله، (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً)، إن من كرامة ابن آدم أن الله سلطه على الخلق وسخر الخلق له، وحمله على ظهور الدواب والمراكب، فهو الكائن الحي الوحيد الذي يستطيع ركوب الدواب والمراكب بنفسه، والسفر على ظهورها،(وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ، لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ)، وفي الآية حث للعباد على تذكر النعم بالقلب( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه)،وحث على ذكر الله باللسان في قوله (وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا)، قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ"، وقد ثبت في صحيح السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من هذه الآية مراد الله سبحانه، وعلمه أمته فكان يقول إذا وضع رجله في الركاب «بِسْمِ اللَّهِ» ، فإذا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ، ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»، وفي صحيح مسلم من حديث ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، إلى آخر الدعاء المعروف» ، وهذا الذكر كمال أدب مع الله سبحانه واعتراف له بنعمه، وثناء عليه وتسبيح، فهو الذي سخر تلك المراكب، وما كنا مطيقين لها، وقادرين عليها، لولا فضل الله ورحمته، وفي قوله سبحانه في ختم هذا الذكر والثناء (وإنا إلى ربنا لمنقلبون)، اعتراف بأن مرجعنا بعد الموت إلى الله، قال بعض المفسرين: "وفيه تعريض بسؤال إرجاع المسافر إلى أهله، فإن الذي يقدر على إرجاع الأموات إلى الحياة بعد الموت يرجى لإرجاع المسافر سالما إلى أهله". أيها الإخوة: وهذه وقفة تأمل في واقع هذه النعمة التي أنعم الله بها على الناس في هذا الزمن الذي تطورت فيه وسائل النقل المواصلات تطوراً مذهلاً، واستطاع الإنسان بما وهبه الله أن يخترع أنواع المراكب الجوية والبحرية والأرضية، ولعل أكثر المراكب استخداماً المراكب الأرضية وهي ما اصطلح على تسميته اليوم بالسيارات، السيارة وسيلة التنقل الأشهر والأكثر في العالم، وسيلة أضحت جزءاً من حياة الناس الضرورية، ولقد تضاعفت أعداد السيارات في العالم أضعافاً مضاعفة، وفي آخر إحصائية فإن عدد السيارات في المملكة العربية السعودية يقارب العشرين مليون سيارة، وذلك فضل الله ونعمته على هذه البلاد القوية المباركة. أيها الإخوة: إن هذه النعمة التي نتحدث عنها، أضحت اليوم على بعض الناس نقمة ومصيبة، وأصبحت حوادث السيارات خطراً يهدد أمن المجتمع واقتصاده، ولأجل أن ندرك أيها الإخوة حجم هذا الخطر، فتأملوا في هذه الأرقام الضخمة المخيفة، التي أثبتتها الدراسات والإحصائيات الرسمية، فالمملكة العربية السعودية، ورغم امكاناتها المالية والاقتصادية الهائلة، تعد من أكثر دول العالم من حيث الخسائر البشرية بالأرواح، حيث تسجل نحو سبعة آلاف ضحية لحوادث الطرق سنوياً، وحوالي عشرين حالة وفاة يومياً، كما تسجّل المملكة ألفي معوّق سنويًا، وفي كل سنة تخسر المملكة أكثر من ثلاثة عشر مليار ريال، جرّاء حوادث السّير، وحتى تكون الصورة أقرب فإن عدد الحوادث في المملكة وصلت في عام واحد فقط إلى أربع مئة ألف وثمانية وسبعين ألف حادث، إنها أرقام مخيفة ومحزنة، ومؤلمة جداً لمجتمعنا، إنها حرب طاحنة، تدور رحاها في شوارعنا، وفي بلاد الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، إنها أرقام لا تكاد تصدق لولا أنها تصدر من جهات رسمية، فلماذا كل هذه الأرقام، وما هي أسباب تلك الحوادث، ولئن كان قدر الله نافذاً، فإنه سبحانه قد أمر العباد بأخذ الأسباب، جاء في الحديث الحسن أن رجلاً قال: يا رسول أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل قال: اعقلها وتوكل". أيها الإخوة: اسألوا المستشفيات تنبئكم عن تلك الأعداد الهائلة التي تستقبلها نتيجة الحوادث، حتى ذكرت الإحصائيات الرسمية أن ثلاثين بالمئة من أسرة المستشفيات مشغولة بسبب الحوادث المرورية، بل اسألوا المقابر لو كانت تنطق، واسألوا دور الرعاية الاجتماعية، وتأملوا في أكثر اليتامى في البلاد ما سبب يتمهم، وتأملوا في أكثر الأرامل ما سبب ترملهم، إنها حوادث وصور مؤلمة في مجتمعاتنا، وظاهرة مخيفة وخطيرة، نعم والله إن حوادث السيارات أشد من الحرب المدمرة التي تستنزف فيها الدماء والثروات. أيها الإخوة: أما أكثر أسباب الحوادث فهي سوء استخدام الإنسان للسيارة، بالسرعة الزائدة، وعدم اتباع الأنظمة المرورية، والأخذ بأسباب السلامة كربط حزام الأمان، والتهور والاستهتار أو ما يسمى بالتفحيط، وتمكين صغار السن من القيادة، والقيادة في حال التعب ومغالبة النوم، واليوم أصبح استخدام الهاتف الجوال وما يحتويه من وسائل التواصل من قبل سائق السيارة من أكبر أسباب حصول الحوادث، هذا فضلاً عن عدم الانتباه لصلاحية السيارة في أجزائها الرئيسية، كإهمال العجلات، أو إهمال تجوّل الحيوانات كالجمال بجانب الطرق السريعة، وبالجملة فإن من أهم أسباب حوادث السيارات الإهمالَ وضعف التربية ونقص الوعي والتخلي عن المسؤولية. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) الخطبة الثانية: إن موضوع حوادث السيارات من الموضوعات التي تحتاج أن نقف عندها كثيراً، وذلك بوضع الخطط والدراسات الواعية، وتطوير الأنظمة والقوانين التي تشعر الناس بصدق النظام والحزم والعدل في تطبيقه، مع ضرورة رفع مستوى الوعي والثقافة والتربية والحضارة، والتعاون بين كل الجهات المعنية، للتوعية بحجم هذا الخطر وضرورة علاجه، والتواصي بين الناس بمراعاة حق الطريق، والتزام النظام العام، وتزداد المسؤولية في التوجيه والمتابعة على أولياء الأمور والآباء، وكذا على المعلمين في المدارس والجامعات، والخطباء والأئمة في المساجد، وأهل النصح في كل مجلس وموقع مناسب. {وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأرْضِ مَرَحاً إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلاْصْوٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ } 1/2/1437 هـ

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
9541
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء