\الصيام\فتاوى

البدع والمخالفات في يوم عاشوراء

suhaiban.com/index-ar-show-3059.html

البدع والمخالفات في يوم عاشوراء
مشاهدات : 1567

الاثنين 04 صفر 1437 هـ - الاثنين 16 نوفمبر 2015 م

نرجو توجيه كلمة حول بعض البدع والمخالفات في يوم عاشوراء.

يوم عاشوراء من أيام الله وهو يومٌ عظيم عظمه الله سبحانه وتعالى وفضله وجاءت السنة بفضيلة هذا اليوم العظيم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلته من أول الإسلام، بل إنه جاء في بعض نصوص السنة في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه قبل الهجرة وكانت العرب تعظمه، وكان اليهود يعظمونه، وهذا اليوم له فضيلة وله مزية، وقد جاء في فضله الصيام الواضح الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والصيام إنما يكون فيه شكرًا لله سبحانه وتعالى، لأجل أن الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم امتن على عباده المؤمنين من بني إسرائيل مع موسى عليه السلام بنجاتهم من طاغية ذلك الزمان فرعون الذي أهلكه الله سبحانه وتعالى وأنجى موسى ومن معه في ذلك اليوم.

وصامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم شكرًا لله، وأمر بصيامه وأمر بمخالفة اليهود في تعظيمهم له بأن يصومه ويصوم يومًا قبله وقال:«لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»([1]) يعني مع العاشر، هذا هو الوارد في السنة في فضيلة هذا اليوم العظيم فقط، ولم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ صحيح إطلاقًا في تفضيل هذا اليوم غير الصيام وجاء في فضل الصيام أنه كما في حديث أبي قتادة عند مسلم «صوم عاشوراء يكفر السنة الماضية»([2]) فمن فضله أنه يكفر ذنوب سنةً واحدة.

وابتدع الناس في يوم عاشوراء لفضيلته بعض البدع: منها بدع دينية تعبدية، ومنها بدع عادات، كالاحتفالات التي قد يكون ربطها بهذا اليوم هو المشكلة أما فعله بدونه فلا إشكال، ومثل ما يفعله بعض الناس من الحفلات والولائم، ما يفعله بعضهم من الاغتسال والتطيب أو الخضاب بالنسبة للنساء وهو الحناء وأيضًا الاكتحال، كل هذا لم يصح فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن الصحابة الكرام، بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصيام فقط، أما غيره فلم يثبت.

هناك من ابتدع أيضًا بدع دينية مثل إحياء ليلة عاشوراء بالقيام واعتقاد أن لها فضيلة على غيرها، ومثل ابتداع زيارة القبور في يوم عاشوراء فيزور أقاربه في هذا اليوم، ومثل ابتداع قراءة آيات معينة في صلوات ذلك اليوم كأن يقرأ الإمام مثلًا في فجر ذلك اليوم قصة موسى هذا أيضًا من البدع ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من ذلك ولا عن الصحابة رضوان الله عنهم.

من البدع أيضًا التي قد يحدثها بعض الناس في هذا اليوم البدع الدينية ما يفعله بعض الروافض من الحزن وإقامة المآتم وهذا طبعًا له سبب وهو مقتل الحسين رضي الله عنه، حيث يعتقدون أنه لابد من إحياء ذكرى مقتل الحسين فيقومون بإحياء هذا اليوم بالحزن فيه، وهذا الفعل من هؤلاء الذين يعظمون الحسين رضي الله عنه ويحدثون بعض المشاعر في فقد الحسين والبكاء عليه والحزن الحقيقة أنه عملٌ لم تدل عليه نصوص الدين الإسلامي فالإسلام بريء من هذه الأشياء يعني لطم الخدود والضرب وإسالة الدماء ونحو ذلك هذا كله لم يرد في فعل السلف الصالح إطلاقًا، قتل علي رضي الله عنه وهو أفضل من الحسين بلا شك حتى عند الشيعة، رضي الله عنه، وهو أبو الحسن والحسين، وقتل عمر بن الخطاب، وقتل عثمان رضي الله عنهم أجمعين، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماتت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خديجة زوجه وجدة الحسن والحسين، وقتل حمزة بن عبد المطلب وقتل جماعة من الصحابة ولم نر في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على أننا نفعل مثل هذه الأفعال، بل إننا نحزن لكن لا نجدد الحزن ولا نجعل له طقوس وشعائر وأشياء لم يرد بها دين الإسلام، ولو كنا سنبكي بتلك الطريقة على أحد على أحد لبكينا على رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوة الخلق ولجعلنا ليوم موته مأتمًا يحزن فيه عامة المسلمين، لكنه لم يرد عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من السلف الصالح مثل ذلك.

وهذا أيضًا يعارض سنة الحياة الماضية فإن الإنسان مطلوبٌ منه في هذه الحياة أن لا يبقى في مكانه ويقف عند المصائب وإنما ينطلق في حياته، نعم قتل الحسين مصيبة ومصيبةٌ عظيمة على المسلمين ولعن الله من قتله وأخزاه الله ولكن هذه المصيبة ننظر إليها بعين الرضا بالقضاء والقدر.

إن مقتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه وعن أبيه وعن أمه يحزن كل مسلم، وإذا تذكر المسلم ما حدث من تلك الأحداث العظيمة التي حقيقة تألم المسلمين يتأذى ويحزن لما حصل من مقتل ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن ذلك أبدًا لا يعني أن نسيل الدماء وأن نلطم وأن نفعل ما يفعل المبتدعة لأن هذا ليس من الدين، ونحن متعبدون بدين، ومتعبدون بشريعة، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد))([3]) وعقيدة الروافض فيها إشكالات كثيرة ليس هذا هو الإشكال الوحيد في هذه العقيدة، مصادر التلقي مختلفة أساسًا بين أهل السنة والجماعة الذين يمثلون عامة المسلمين وبين الروافض الذين يمثلون نسبة قليلة جدًا من المسلمين ومن الأخطاء الواضحة عند الرافضة في معتقدهم ما يعتقدونه من وجوب اللطم والضرب وإسالة الدماء وإحياء ذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه، وكما قلت الحسين ليس أفضل من نبينا ًصلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك مات صلى الله عليه وسلم وليس في الدنيا مصيبة أعظم من وفاة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين ومع ذلك لم يحدث أحد من الصحابة رضوان الله عليهم بل حتى الرافضة اليوم لا يقومون بإحياء ذكرى موت محمد صلى الله عليه وسلم.

ولهذا فإن إحياء هذه الذكرى ينبغي لكل رافضي أو نقول شيعي عاقل أن يراجع نفسه فيها وأن يقف مع نفسه في هذا الحدث وأن يرجع إلى أصول الإسلام الصحيحة، هذه المآتم التي يحدثها الشيعة اليوم الحقيقة أنها تعطي صورة غير طيبة عن المسلمين، ولو وقعت بعض تلك الصور -والآن الصورة سريعة التنقل بين العالم كله – لو وقعت صورة طفل مسلم قد شج رأسه وخرج منه الدم والناس من حوله تخرج منهم الدماء ويضربون أنفسهم بالسلاسل، وربما كان الذي يضرب الطفل والده يتقرب إلى الله بهذا الفعل، فماذا سيقول من يشاهد تلك الصور؟ هل هذا دين ؟ ما هو الدين الذي يدعو إلى هذه الأشياء؟ لا شك أن كل هذا بعد عن منهج الله سبحانه وتعالى وخطأ.

 ينبغي لكل منصف عاقل أن يراجع هذا الحدث بعين العقل وأن يعلم أن أهل السنة يحزنون ويتألمون لما حدث وأنهم لا يناصبون الشيعة العداء، وقد قيل إن بعض الذين يحدثون الاحتفالات ويعظمون يوم عاشوراء قيل إنهم من النواصب الذين يظهرون الفرح بحزن الشيعة، ولكن هذا ليس موجودًا فيما أعرف اليوم ولهذا  إظهار الفرح في هذا اليوم لأجل حزن الشيعة غير صحيح، بل إننا في هذا اليوم نعظمه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظمه، ونصومه فقط، غير هذا لم يرد فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن مأمورون بإتباع هدي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كل عملٍ يتقرب فيه الإنسان إلى الله فإنه ينبغي أن يكون على وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلا كان منحرفًا عن الصراط المستقيم.

 


[1])) "صحيح مسلم"(1134).

[2]))"صحيح مسلم"(1162).

[3])) متفق عليه: صحيح البخاري: (2550)، ومسلم(1718).

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
1344
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء