\برنامج لبيك\المكتبة المقروءة

الحلقة الثامنة :علاقة الحج بالدعاء والأذكار

suhaiban.com/index-ar-show-307.html

الحلقة الثامنة :علاقة الحج بالدعاء والأذكار
مشاهدات : 1261

السبت 21 صفر 1436 هـ - السبت 13 ديسمبر 2014 م

الرابط بين الحج والدعاء:

أمر الله سبحانه عباده بالدعاء ، ووعدهم عليه بالإجابة والإثابة ، وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة عظم شأن الدعاء وفضله ومنزلته في الدين، فالدعاء هو العبادة، وهو من أعظم أسباب دفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، ومن أهم أسباب انشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم ، وهو مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء . (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)..

وإذا كان هذا شأن الدعاء عموماً فإن الدعاء في الحج أعظم وآكد، وذلك لتوافر مظان الإجابة فيه أكثر من غيره:  فالحاج مسافر، والمسافر مستجاب الدعوة كما ثبت في السنة الصحيحة، والحاج مستجاب الدعوة لقوله - عليه الصلاة والسلام كما في بعض السنن بسند صحيح: (الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم وإن سأوه أعطاهم ).

وفي الحج يشتد اضطرار العبد وإخلاصه لله وذلك من أعظم أسباب الإجابة ،كما أن في الحج مواضع عديدة يستحب الدعاء عندها ، وتكون الإجابة فيها أرجى من غيرها.

فمن هذه المواطن :

1- الدعاء في الطواف، وليس هناك دعاء محدد فيه، بل يدعو العبد بما أراد من خيري الدنيا والآخرة ، والمنقول من دعائه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول بين الركنين وهما - الحجر الأسود والركن اليماني - : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ) رواه أبو داود وصححه جماعة من العلماء.

2- الدعاء على الصفا والمروة ، يقول جابر رضي الله عنه وهو يصف حجته - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم : ( فبدأ بالصفا ، فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحد الله ، وكبَّره ، وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل المروة حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل في الصفا ) .

3- الدعاء يوم عرفة لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) رواه الترمذي ، وقد ظل نبينا - عليه الصلاة والسلام - في هذا اليوم من بعد الزوال وهو على ناقته رافعاً يديه إلى صدره داعياً مبتهلاً حتى غربت الشمس .

4- الدعاء عند المشعر الحرام في مزدلفة ، يقول جابر في الحديث السابق : ( ثم ركب القصواء حتى إذا أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، فدعاه ، وكبره ، وهلله ، ووحده ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدا ) .

5- الدعاء في أيام التشريق عند الجمرتين الصغرى والوسطى، فقد كان - عليه الصلاة والسلام - يقف عندهما بعد أن يرمي فيستقبل القبلة، ويقوم قياماً طويلاً رافعاً يديه يدعو .

وللدعاء شروط وآداب ينبغي مراعاتها والأخذ بها، يأتي في مقدمتها إخلاص الدعاء لله، وإفراده سبحانه بالقصد والتوجه، فلا يدعو إلا الله ولا يسأل أحداً سواه، ولا بد من قوة الرجاء وحضور القلب وعدم الغفلة عند دعائه لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه ) رواه الترمذي

وليقدم بين يدي دعائه الثناء على الله جل وعلا ، والصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – والإقرار والاعتراف بالذنب والخطيئة ، وعليه أن يلح في دعائه وتضرعه، ويعظم المسألة، ويظهر الفاقة والمسكنة، كما يستحب له أن يتطهر ويستقبل القبلة، ويرفع يديه حال دعائه، وليتخير جوامع الدعاء، والأدعية المأثورة وليبتعد عن السجع المتكلف ، وتنميق العبارات ، وتزويق الألفاظ ، فإن العبرة بما في القلب من صدق التوجه والإقبال على الله ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك .

وعلى الداعي أن يحذر الموانع التي تمنع الإجابة، وأن يطيب مطعمه ومشربه ، هذه بعض آداب الدعاء وشروطه على سبيل الإجمال ، فاحرص - أخي الحاج - على استغلال الأوقات والأحوال الشريفة في هذا الموسم العظيم ، وأكثر من الدعاء لنفسك وأهلك ووالديك وأولادك وإخوانك المسلمين ، فالموفق من تأسى بنبيه - صلى الله عليه وسلم- ، وأكثر من التضرع والابتهال والمناجاة ، وأظهر الافتقار والاحتياج إلى ربه ، وأدى نسكه بقلب حاضر ، ولسان ذاكر .

الرابط بين الحج والأذكار:

الحاجة إلى الذكر:

ذكر الله والإكثار منه جلاء القلوب وصقالها ، ودواؤها إذا غشيها اعتلالها .قال ابن القيم رحمه الله: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول:الذكر للقلب مثل الماء للسمك،فكيف يكون السمك إذا فارق الماء؟

ذكر الله تعالى أشرف ما يخطر بالبال ، وأطهر ما يمر بالفم ، وتنطق به الشفتان ، ، يشعر الذاكر بالسعادة وبالطمأنينة يغمران قلبه وجوارحه {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب }

والذكر النافع هو الذي يكون مقيدا مسالك الإنسان بالأوامر والنواهي ، ومبشراً الإنسان بضعفه البشري ، ومعينا له على اللجوء إلى خالقه في كل ما يعتريه .

الإكثار من الذكر: جاء في محكم التنزيل والسنة النبوية المطهرة ، ما يدعوا إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل على كل حال ؛ فقال عز وجل : {يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً * وسبحوه بكرة وأصيلاً } وقال سبحانه :{ والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ًعظيماً }. وقال جل شأنه : {واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون }. وقال تعالى : {فاذكروني أذكركم }. وقال سبحانه: {ولذكر الله أكبر }. وفِي البُخَارِيّ من حديث أبي موسى الأشعري " مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ".

ولهذا كان التارك للذكر ، والناسي له كالميت ، لا يبالي الشيطان أن يلقيه في أي مزبلة شاء  http://www.alminbar.net/../images/start-icon.gifومن يعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين http://www.alminbar.net/../images/end-icon.gifhttp://www.alminbar.net/../images/start-icon.gifومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى http://www.alminbar.net/../images/end-icon.gif، الإكثار من ذكر الله ، براءة من النفاق ، وفكاك من أسر الهوى، وجسر يصل به العبد إلى مرضاة ربه .

وقد جاءت النصوص المتكاثرة في التنبيه على كثرة الذكر في كل الشؤون الحياتية، عند الدخول والخروج من المنزل ، أو دخول الخلاء وأعزكم الله وخروجه، وعند الأكل وعند النوم ، وعند الركوب ، وعند الصباح والمساء ، بل وعند مضاجعة الأهل، تقول عائشة  رضي الله عنها:" كان يذكر الله على كل أحيانه ".أخرجه مسلم وغيره.

أما ارتباط الحج بالذكر، فهو أمر ظاهر، يدل لذلك كثرة النصوص... ومن الآيات..

1 - (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)

ويكثر الحاج والمعتمر من التلبية والتهليل والدعاء عند المشعر الحرام بالمزدلفة، وسميت بذلك لأنها داخل الحرم، ومن ذكر الله ذكرا كثيرا حسنا، اعترافا بفضل الله الذي هدى المؤمن هداية حسنة، وعلّمه كيف يذكر ربّه، وكان قبل ذلك ضالّا جاهلا لا يعرف كيف يكون ذكر الله،

2 - قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ثلاثا، وفي الصحيحين أنه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين.

3 - {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا} يأمر تعالى بذكره والإكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها. وقوله {كذكركم آبآءكم} اختلفوا في معناه فقال عطاء: هو كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك. وقال ابن عباس: كان أهل الجاهليلة يقفون في الموسم، فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم، ويحمل الحمالات، ويحمل الديات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فنزلت الآية.

4 - ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فإنه مظنة الإجابة، وذم من لا يسأله إلا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه فقال: {فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق}.

5- قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28].

6- {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

قال ابن عباس وقتادة وغيرهما : {واذكروا الله في أيام معلومات}: أيام العشر. والأيام المعدودات أيام التشريق، ولهذا جاء الأمر

 بالذكر في أيام التشريق، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد) أخرجه أحمد وصححه بعضهم.

فالحديث: نص في الحث على التكبير وذكر الله تعالى.

والصلة بين التكبير والتهليل والتحميد: أنها كلها مدائح، يمدح بها الإله ويعظم.

لذلك ورد عن السلف التكبير، فكان ابن عمر وأبو هريرة، يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وعن ميمون بن مهران أنه قال: "أدركت الناس، وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبِّهه بالأمواج من كثرتها"، ويقول: "إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير".

ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التكبير في أيام التشريق.

كما أنه لا خلاف بين الفقهاء في جواز التكبير جهرا في طريق المصلى في عيد الأضحى، لأن الشرع: ورد بالجهر بالتكبير في عيد الأضحى؛ لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} وجاء في التفسير : المراد به التكبير في هذه الأيام، فالتكبير شرع علما على وقت أفعال الحج.

معنى التكبير: الله أكبر: كلمة عظيمة ، إنها كلمة ، ينبغي أن تدوي في أذن كل من يهم بإثم أو معصية ، ليقشعر ويرتدع ، وينبغي أن تدوي في أذن كل ظالم معتد متكبر ، ليتذكر إن كان من أهل الذكرى ، أن هناك إلها أقوى منه ، وأكبر من حيلته واستخفافه ومكره .

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
7789
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء