\برنامج لبيك\المكتبة المقروءة

الحلقة الثانية عشرة : آخر أعمال الحج

suhaiban.com/index-ar-show-311.html

الحلقة الثانية عشرة : آخر أعمال الحج
مشاهدات : 1196

السبت 21 صفر 1436 هـ - السبت 13 ديسمبر 2014 م

آخر أعمال الحج في منى ؟ المبيت ورمي الجمار.

أولاً : المبيت بمنى

1 – حكمه : المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب عند جمهور الفقهاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، تقول عائشة رضي الله عنها: أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق،وقال ابن عمر رضي الله عنهما : لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد أن يبيت بمكة إلا للعباس من أجل سقايته.

هناك قول هو مذهب الحنفية، وفي قول للشافعية، ورواية عن الإمام أحمد: أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق سنة وليس بواجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم " رخص للعباس أن يبيت بمكة من أجل سقايته " كما في البخاري، ولو كان ذلك واجبا لم يكن للعباس أن يترك الواجب لأجل السقاية، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يرخص له في ذلك، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على السنة توفيقا بين الدليلين.

والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق كلها إنما هو بالنسبة لغير المتعجل، أما من تعجل فليس عليه سوى مبيت ليلتين فقط، ولا إثم عليه في ترك مبيت الليلة الثالثة للآية الكريمة.

2 - ترك المبيت بمنى ليالي التشريق من غير عذر: من قال من أهل العلم إن هذا المبيت واجب وهو قول جمهور الفقهاء، قال بوجوب الجزاء فيه إذا ترك كل المبيت أي كل الليالي. وأوجب جماعة من الفقهاء في ترك المبيت كله دما واحدا، وفي ترك ليلة مدا من الطعام، وفي ترك ليلتين مدين، إذا بات ليلة واحدة، إلا إذا ترك المبيت لعذر فلا شيء عليه، كما سيأتي. وعند القائلين بأن المبيت سنة فقد أساء لتركه السنة ولا شيء عليه.

3 - القدر الواجب من المبيت بمنى: هو مكث أكثر الليل عند جمهور الفقهاء، فإذا مكث بمنى مدة تزيد على نصف الليلة فقد أدى واجب المبيت.

4 - الإعفاء من المبيت بمنى: يسقط المبيت بمنى عن ذوي الأعذار كأهل السقاية والرعاة في الزمن الماضي ، وكأهل المسؤوليات العامة أو الخاصة ، وكالمرضى ومن في حكمهم.لحديث ابن عمر أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له أخرجه مسلم، ولحديث عاصم بن عدى: " أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل فى البيتوتة " رواه الخمسة وصححه الترمذى.

كما يسقط هذا الواجب عن كل من لم يجد مكاناً في منى، فيبيت خارجها، والمقصود بالمكان هو مكان المبيت في المخيمات ، أما الساحات والشوارع وطرق المشاة أو السيارات فهذه ليست مكاناً حتى لو كان فيها سعة، فمن وجد هناك مكاناً للمرور أو ساحات للتوسعة على الحجاج فليس له أن يشغلها بالنوم فيها، وافتراشها، لأن في ذلك استغلالاً للمكان في غير ما وضع له، ولأن فيه تضييقاً، وربما جرّ إلى مفاسد أمنية وصحية، ويعظم الخطأ إذا كان الافتراش من العوائل والنساء، فهو مفسدة بلا شك، فهل يرضى عاقل أن يجعل أهله يضطجعون في قارعة الطريق أمام الآلف بل مئات الألاف من الناس.....

5 - مستحبات المبيت بمنى يستحب للحاج أيام منى الإكثار من الذكر والدعاء والتكبير، لما جاء في الحديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله  . أي هي أيام إفطار لا يجوز الصيام فيها، وأيام إكثار من ذكر الله تعالى بأنواع الذكر.

ثانياً: رمي الجمار

1 - معنى رمي الجمار والمقصود منها.

الجمرات جمع الجمرة، وهي في اللغة الحصاة، فالجمار الأحجار الصغار .

والجمرات هي: المواضع التي ترمى بالحصيات، وهي بمنى، والأولى منها هي التي تلي مسجد الخيف، والوسطى التي بينها وبين جمرة العقبة والأخيرة جمرة العقبة، وهي أقرب الثلاث إلى مكة.

والمقصود من رمي الجمار التعبد لله تعالى وحده بما لا حظ للنفس فيه، قال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في بيان أسرار الحج من الإحياء: وأما رمي الجمار فليقصد به الانقياد للأمر إظهارا للرق والعبودية، وانتهاضا لمجرد الامتثال من غير حظ للنفس والعقل في ذلك، ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس لعنه الله تعالى في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة أو يفتنه بمعصية، أمره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردا له وقطعا لأمله، ورد في بعض الأحاديث أن إبليس عرض له هنالك أي وسوس له ليشغله عن أداء المناسك فكان يرميه كل مرة فيخنس ثم يعود، أخرجه أحمد .

2 - حكم الرمي: رمي الجمار واجب في الحج باتفاق الفقهاء، ويجب في تركه دم، وعدد الجمار سبعون: سبعة لرمي جمرة العقبة يوم النحر والباقي لثلاثة أيام منى كل يوم ثلاث جمرات بإحدى وعشرين، وذلك لمن لم يتعجل، أما للمتعجل فتسعة وأربعون .

3 - صفة جمار الرمي: تكون من حجر، من كل أنواع الحجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف، فلا يتناول غيره، رواه مسلم.

4 - حجم الجمار: تكون قدر الفولة، وقيل: قدر الحمصة، أو النواة، أو الأنملة.

وهذا بيان المندوب، ويجوز الرمي بالأكبر مع الكراهة. والأصل فيه حديث مسلم: عليكم بحصى الخذف .

5 - مكان التقاط الجمار: لا خلاف في جواز أخذها من حيث كان، وكره بعضهم أخذها من عند الجمرة.

6 - كيفية رمي الجمار: يرمي الجمرة سبعا بسبع حصيات، فلو رماها دفعة واحدة كانت عن واحدة. ويكبر مع كل حصاة. فإذا كان اليوم الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال يبتدئ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، وكذلك في اليوم الثالث والرابع إن أقام. وإن نفر إلى مكة في اليوم الثالث سقط عنه رمي اليوم الرابع

7 - من ترك الرمي: عند أكثر الفقهاء يجب الدم على من ترك الرمي كله أو ترك رمي يوم أو يومين أو ترك ثلاث حصيات من رمي أي جمرة، أما من ترك الحصاة أو الحصاتين روايات. قال في المغني: الظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه في حصاة ولا حصاتين .

8 - وقت رمي الجمار: الوقت المسموح لرمي الجمار في الأيام الثلاث فوقتها بعد الزوال، وفي الرمي قبل الزوال خلاف بين الفقهاء، الأكثر على منعه، وجوزه جماعة من الفقهاء، والناس اليوم يرمي بعضهم قبل الزوال فمن رمى مقتدياً بقول عالم فرميه صحيح.

9 – الذكر حال الرمي: يشرع للحاج التكبير مع كل حصاة يرميها، كما يشرع له الدعاء بين كل جمرتين فيدعو بعد الأولى والثانية فقط، وقد ثبتت السنة بهذا.

10 - تعجيل الحاج بالنفر من منى: يجوز للحاج التعجل في اليوم الثاني من أيام الرمي، لقوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى}  وشرط جوازه عند الجمهور أن يخرج الحاج من منى قبل الغروب، لأن اليوم اسم للنهار، فمن أدركه الليل فما تعجل في يومين، وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال " من غربت عليه الشمس وهو بمنى، فلا ينفرن، حتى يرمي الجمار من أوسط أيام التشريق، ولم يشترط الحنفية ذلك، وقالوا: له أن ينفر بعد الغروب مع الكراهة، ما لم يطلع فجر اليوم الثالث، وذلك لأنه لم يدخل اليوم الآخر، فجاز له النفر، كما قبل الغروب.

وقال أكثر أهل العلم: الآية على العموم، والرخصة لجميع الناس، أهل مكة وغيرهم، سواء أراد الخارج من منى المقام بمكة، أو الشخوص إلى بلده.

واختلف الفقهاء في الأفضلية بين التعجيل والتأخير، فذهب الجمهور: إلى أن تأخير النفر إلى الثالث أفضل، للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. وذهب المالكية: إلى أنه لا تفضيل بين التعجيل والتأخير، بل هما مستويان.ونص الفقهاء على كراهة التعجيل للإمام، لأجل من يتأخر. وأما ثمرة التعجيل فهي سقوط رمي اليوم الثالث، ومبيت ليلته عنه.

آخر أعمال الحج في مكة المكرمة:

طواف الوداع، هل هو من أعمال الحج؟

الجواب: لا، إنما هو عملٌ للحاج الذي قدم إلى مكة في حجّ، أنه إذا أراد المسير والخروج من مكة، لا يخرج إلا وقد طاف بالبيت.

فما يفهمه الناس من أن آخر أعمال الحج، هو طواف الوداع، هذا نوع من الخطأ في الفهم، أن الحجاج يتم حجهم باكتمال رمي الجمار، في يوم الثاني عشر، إن كان متعجّلاً، أو في يوم الثالث عشر.

النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الناس ينصرفون في كل جهة، بعد رميهم الجمار في يوم الثاني عشر، قال صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ) [مسلم] وفي الرواية الأخرى قال ابن عباس: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ) [متفق عليه]، فهذا من إجلال هذه البقعة، هم ما جاءوا إلا لهذا البيت العتيق لتعظيمه وإجلاله على الوجه الّذي أمرهم الله تعالى به، لذلك شرع الله تعالى أن يكون أول ما يأتي القادم إلى مكة، أن يبتدئ بالبيت طوافاً، وهذا هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أراد الصَّدر والخروج من مكة، يكون آخر عهده بالبيت.

وهو واجب في أصحّ قولي العلماء، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه سنة، واجب على من أراد النفرة من مكة للخروج منها إلى بلاده، ولا فرق فيه بين المرأة والرجل والصغير والكبير، كل من حجّ فإنه يأتي لطواف الوداع.

هذا الطواف خُفّف على الحائض، لما أُخبر بأن صفية حائض، قال صلى الله عليه وسلم: (أحابستُنا هي؟) وقد جاء به النص: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ) [متفق عليه]، فلها أن تمضي، ولا تحتاج إلى طواف، مثل الحائض المرضى الّذين لا يستطيعون، أو أولئك أيضاً الّذين تلحقهم مشقّة، في المجيء لكونهم لا يستطيعون البقاء لخشية فوات الرّفقة أو الرّحلة.

لكن الذي يريد أن يغادر مكة لحاجة ويرجع، مثل الحجاج الّذين يذهبون مع بعض رفقتهم، لتوصيلهم إلى المطار، أو يذهبون إلى جدة، لقضاء بعض اللوازم ويرجعون إلى مكة، يعني ما زال مكة هي مقر إقامتهم، هؤلاء لا يلزمهم أن يطوفوا للوداع إلا عند الخروج النهائي من مكة.

إذا طاف للوداع، فإنه ينبغي أن يغادر مكة، بمعنى أنه لا يجوز له أن يبقى، بقاءً اختياريّاً لكن لو أنه بقي لأجل انتظار رفقة، طاف أو احتاج إلى شراء بعض اللوازم في طريقه لقضاء حوائج يحتاجها أو غير ذلك من البقاء العارض الّذي ليس مقصوداً لذاته، فإنه لا حرج عليه بعد ذلك، ولو حصل وتعطل سيره واحتاج إلى المبيت، فلا يحتاج إلى أن يعيد الطواف مرّة ثانية، لأن هذا البقاء وهذا التأخر لم يكن باختياره ولا بإرادته فلا حرج عليه، هذا ما يتصل بجملة من الأحكام المتصلة بطواف الوداع، وما يكون من الحاج في آخر نسكه وعند مغادرته مكة.

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
9912
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء