\برنامج لبيك\المكتبة المقروءة

الحلقة الثالثة عشرة: زيارة المسجد النبوي

suhaiban.com/index-ar-show-312.html

الحلقة الثالثة عشرة: زيارة المسجد النبوي
مشاهدات : 803

السبت 21 صفر 1436 هـ - السبت 13 ديسمبر 2014 م

مدخل

على المسلم أن يستشعر نعمة الله عليه إذا وفقه لزيارة مدينة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومسجده ، ويستحضر في قلبه شرف المدينة ، إذ هي حرم رسول الله ، ودار هجرته ،ومهبط وحيه ، ومثواه بعد موته ، بها قامت دولة الإسلام ، وانتشر منها نور الهداية إلى جميع بقاع الأرض،وهي أفضل البقاع بعد مكة ، من أرادها بسوء أذابه الله ، كما يذوب الملح في الماء.

أحكام زيارة المسجد النبوي:

1- مشروعية السفر: يشرع السفر من أجل الصلاة في مسجد النبي  في أي وقت؛ لحديث"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا، والمسجد الحرام والمسجد الأقصى.  رواه مسلم ، وذلك لما لمسجده صلى الله عليه وسلم من فضيلة عظيمة حيث تضاعف العبادة، لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } [متفق عليه].

2- السفر لا علاقة له بالحج:السفر من أجل الصلاة في مسجد النبي  لا علاقة له بالحج؛ وعليه فليس من سنن الحج أو كماله زيارة المسجد النبوي قبل الحج أو بعده، بل يشرع السفر في أي وقت في العام.

3- ما يفعله إذا دخل المسجد: إذا وصل المسلم إلى المسجد استحب له ما يستحب عند دخول كل مسجد، فيذكر دعاء دخول المسجد،  ثم يصلي ركعتين تحية المسجد.

4 – فضل الصلاة في المسجد النبوي:  ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } [متفق عليه].

5 – الصلاة في الروضة الشريفة: الأفضل أن تكون النافلة في الروضة الشريفة ، بدون إيذاء للآخرين، وموضع الروضة ما بين منبر النبي صلى الله عليه وسلم وحجرته، لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي، ويدعو فيهما بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، وأما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يحافظ عليها في الصفوف الأول

6- زيارة القبر: وبعد الصلاة يستحب أن يذهب إلى قبر النبي  وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويسلم عليهم، كما كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل إذا قدم من سفر،. فيقف مواجها القبر الشريف, مستحضرا في قلبه جلالة ومنزلة من هو بحضرته, ثم يسلم, قائلاً : " السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأي صيغة من صيغ الصلاة عليه ، كأن يقول: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، وإن قال: " أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وجاهدت في الله حق جهاده ، فلا بأس بذلك ، لأن ذلك كله من أوصافه عليه الصلاة والسلام.

قال أهل العلم : فإن زاد شيئاً يسيرًا من الدعاء لهم دون أن يلتزمه فلا بأس إن شاء تعال، قال ابن تيمية : " وإذا قال في سلامه : السلام عليك يا رسول الله يا نبي الله ، يا خيرة الله من خلقه ، يا أكرم الخلق على ربه ، يا إمام المتقين ، فهذا كله من صفاته بأبي هو وأمي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وكذلك إذا صلى عليه مع السلام عليه فهذا مما أمر الله به.

ثم يتنحى إلى يمينه قليلاً فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه قائلاالسلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار , جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم يتنحى إلى يمينه أيضاً فيسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا : السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام , جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا، ويدعو لهما ويترضى عنهما، وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا يزيد على قوله : " السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه . ثم ينصرفرواه البيهقي . وليس ما ذكرناه من صيغ السلام نصاً لازما، فلو سلم بأي صيغة فيها صفته أجزأه

أخطاء وتبيهات:

1- السفر لأجل الزيارة: يسافر كثير من الناس إلى المدينة بقصد زيارة قبر النبي ، وهذا العمل لا يجوز. والمشروع أن يقصد المسلم بسفره الصلاة في المسجد النبوي، لقوله : { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى} [متفق عليه].

2- زيارة النساء: زيارة قبر النبي  وصاحبيه والبقيع وغيرها من القبور خاص بالرجال؛ أما النساء ليس لهن زيارة شيء من القبور؛ لقول النبي : { لعن الله زوّارات القبور } [حديث صحيح،أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة].

3- التمسح بالقبر: لا يجوز لاحد أن يتمسح بالمنبر ولا بالحجرة التي فيها قبر النبي  وصاحبيه رضي الله عنهما، ولا أن يقبلها، أو يطوف بها؛ فإن هذا كله بدعة منكرة. قال ابن الصلاح : " .. وليس من السنة أن يمس الجدار ويقبله " وقال النووي : " .. ويكره مسحه باليد وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد عنه كما يبعد منه لو حضر في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء ، وأطبقوا عليه ، وينبغي ألا يغتر بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك

4- الدعاء عند القبر:لا يجوز لأحد أن يسأل الرسول  ولا غيره قضاء حاجة، أو تفريج كربة، أو شفاء مريض، أو أن يشفع له في الآخرة، أو نحو ذلك؛ لأن هذا كله لا يطلب إلا من الله سبحانه، وطلبه من الأموات شرك بالله تعالى، ودين الإسلام مبني على أصلين : أحدهما : ألا يعبد إلا الله وحده ، والثاني : ألا يعبد إلا بما شرعه الله والرسول - صلى الله عليه وسلم.

5- من الأعمال المبتدعة ما يفعله بعض الزوار من رفع الصوت عند قبره ، وطول القيام، وتحري الدعاء عند قبره، وقد يستقبل القبر رافعاً يديه يدعو، وكذا ما يفعله بعض الناس من استقبال القبر من بعيد وتحريك شفتيه بالسلام او الدعاء، أو تكرار زيارة القبر النبوي بعد كل صلاة أو كلما دخل المسجد أو خرج منه؛ وهذا كله خلاف ما عليه السلف الصالح من أصحاب النبي  واتباعهم بإحسان، بل هو من البدع المحدثة.

ما يباح زيارته في المدينة:

1- مسجد قباء:ويستحب لمن كان بالمدينة أن يتطهر في بيته ثم يأتي مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين؛ لقول النبي : { من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له كأجر عمرة } [حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما].

2- ويستحب أن يزور مقبرة البقيع وقبور شهداء أحد؛ لأن النبي  كان يزورهم ويدعو لهم؛ ولعموم قوله : { كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها } [أخرجه مسلم].

وكان النبي  يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: { السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية } [أخرجه مسلم].

3 – هذا ما يشرع زيارته لمن زار المدينة، وما عدا ذلك فلا يشرع؛ كالمساجد السبعة، ومسجد القبلتين وغيرها، وكذا الذهاب مع مَنْ يُسمّوْن (بالمزورين) لتلقينهم الأدعية.

 

وفي ختام هذه الحلقة ننبه على أنه مما يجب معرفته أن البناء على القبور من قباب وغيرها أو بناء المساجد على القبور، أو دفن الموتى في المساجد من أعظم المحرمات التي حذر منها النبي  أشد التحذير في نصوص كثيرة منها:

أ- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  في مرضه الذي لم يقم منه: { لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } [متفق عليه].

ب- وعن عائشة أيضاً أن ام حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله  فقال: { إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة } [أخرجه مسلم].

أما وجود قبر النبي  في المسجد؛ فإن النبي  لم يدفن في المسجد، وإنما دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، وكانت حجرتها خارج المسجد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن انقرض عصر الصحابة بالمدينة. ثم وسع المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك وأدخلت فيه الحجرة (فتاوى ابن تيمية 27/323).وكان الواجب ألا تكون التوسعة من جهة قبر النبي ، وإنما تكون من الجهات الثلاثة الأخرى، فيبقى القبر خارج المسجد، كما حصل في توسعة عمر وعثمان رضي الله عنهما للمسجد

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
3603
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء