\منوعات\فتاوى

هل يكفي الاتصال لصلة الرحم؟ والصلة عبر الواتساب؟

suhaiban.com/index-ar-show-3126.html

هل يكفي الاتصال لصلة الرحم؟ والصلة عبر الواتساب؟
مشاهدات : 1899

الثلاثاء 04 ربيع الأول 1437 هـ - الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 م

المذيع: تسأل عن صله الرحم، هل يكفي في ذلك الدعاء والاتصال؟ وهل الصلة عبر وسائل التواصل كمجموعات الواتساب مثلاً من صلة الرحم ؟

الشيخ: تختلف الرحم من حيث قربها، ومن حيث أيضاً عُرف الناس، فالأرحام ليسوا في درجة واحدة، ولذا فالحُكم الواحد لجميع الأقارب في طريقة الصلة غير صحيح، فبعض الأقارب كالوالدين صلتهم لا تكون بالاتصال أو الدعاء لهم فقط، بل لا بد من زيارتهم، والقرب منهم بدنياً ما أمكن، وهم أحق الناس بالمصاحبة والمجالسة، فلو قال رجل أنا أصل الوالد والوالدة بالاتصال، ويتأخر عن الحضور إليهم فترة طويلة وهم معه في نفس البلد، فهذا لا يكفي، لا شك أن من فعل هذا قد يصل إلى درجة قطيعة الرحم، إذا كان الوالد موجوداً في نفس البلد أو الوالدة، كيف تمر الأسابيع أو الأشهر وهو لم يأت إليهم ويكتفي بمجرد الاتصال ؟! لا شك أن هذا نوع من قطيعة الرحم.
نأتي إلى الأخوة والأخوات أيضاً كوني أجلس عن أخي أو عن أختي فترة طويلة وهو في نفس البلد، أتأخر عنه أشهر، ربما ثلاثة أشهر أو أربعة أو خمسة، لا أراه ولا أشاهده ولا أجلس معه وهو قريب، وسهل أن أصل إليه وأكتفي بمجرد الاتصال أيضاً هذا لا يكفي، بل ربما كان هذا نوعاً من القطيعة.
ثم يأتي ما بعد هؤلاء من مثل العمات والخالات وأبناء العمومة وأبناء الأخوال ونحوهم وهؤلاء صلتهم تختلف بحسب اختلاف عُرف الناس، باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، والاتصال في حد ذاته صلة، الاتصال والاشتراك في مجموعات التواصل كالواتساب مثلاً صلة، لكنه لا يكفي عن الصلة بالحضور والجلوس مع الأقارب، واليوم اختلفت أحوال الناس، كان الناس في السابق في بلد صغير ومتقاربين حتى أن الناس في السابق لا يحتاجون إلى تأكيد لتزاورهم، كما نسمع عن المجتمعات -خاصة الجزيرة العربية – كانوا في السابق إذا قال له أخوه أو جاره أو قريبه تفضل أتى إليه وأجابه بسرعة، اليوم حتى تأخذ موعداً من شخص أو حتى تأتي إليه تحتاج إلى ترتيب مواعيد ووقت طويل، ولهذا لجأ بعض الناس اليوم إلى وضع نظام للاجتماع فيما بينهم، فيُحدد تاريخ معين مناسب لعامة الأقارب وأبناء العمومة مثلاً، فيحضرون في هذا الوقت المحدد، هذا التنظيم للاجتماع بهذه الصورة مما يُعين على صلة الرحم، والواصل الذي يأتي إلى هذا الاجتماع، هذا لا شك أنه واصل لرحمه، وأرجوا إن شاء الله ألا يكون القاطع لمثل هذا الاجتماع قاطعاً لرحمه، خاصة إذا كان يصلهم في أوقات أخرى، لكن الذي يصل هذا الاجتماع ويحضر إليه فهو واصل لرحمه بدون شك، وينبغي للعقلاء وأهل الخير وأهل الدين أن يُشجعوا مثل هذه الاجتماعات التي يحصل بها ما أمر الله عز وجل بوصله من الرحم، ورحم الإنسان هم أقاربه الوارثين وغير الوارثين على الصحيح، يكفي للإنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الرحم، قال كما في الحديث القدسي:" ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت بلى قال: فهو لك"، والحديث في الصحيحين، فالرحم أمر الله عز وجل بها أن تُوصل، ومن وصلها وصله الله، ومن وصله الله وصله كل خير ورزق وتوفيق وسعادة، وقد ذكر الله سبحانه صلة أولي القربى بالمال والإحسان قبل اليتامى والمساكين في خمس آيات من القرآن، أو أكثر، والله سبحانه وتعالى هدد الذين يقطعون أرحامهم، فقال {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}، قطيعة الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبناؤهم بدون سبب وبدون مبرر أو حتى مع وجود أسباب ومبررات ينفخ فيها الشيطان لا تصل إلى مستوى القطيعة كل ذلك عمل محرم، فلا شك أنه لا يقطع رحمه إلا من كان فيه جانب من ضعف الدين والإيمان، في صحيح البخاري " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"، بل قاطع الرحم فيه جانب من ضعف العقل والتمييز، فإن رحم الإنسان هم أقرب الناس إليه وهم من يلجأ إليهم وهم قوته بعد الله، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بهذا الأمر الفطري، فصلة الرحم نداء الفطرة، الإنسان بفطرته يميل إلى أهله ويميل إلى أقاربه ويميل إلى أبناء عمومته وأقاربه، ولهذا جاء الإسلام لتلبية هذه الفطرة وحث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما دخل المدينة، قال:" أيها الناس: أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام"، فدعوة الإسلام لصلة الرحم والأقارب من محاسنه العظيمة، والقيام بصلة الرحم من توفيق الله عز وجل للإنسان.

الجواب مفرغ من كلام الشيخ في برنامج الفتوى

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
8823
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء