\خطب الجمعة مفرغة\المكتبة المقروءة

خطبة:الأمن في إقامة الحدود.

suhaiban.com/index-ar-show-3142.html

خطبة:الأمن في إقامة الحدود.
مشاهدات : 1982

الجمعة 28 ربيع الأول 1437 هـ - الجمعة 8 يناير 2016 م

الحمد لله...
أيها الإخوة المؤمنون: الأمن على الأنفس والأموال ضرورة من ضروريات الحياة، جاء الدين الإسلامي بالتأكيد على هذه الضرورة وحمايتها من العبث، وجعل الحد الأشد في جريمة الحرابة وقطع الطرق الآمنة وإشاعة الفوضى والاضطرابات، وترويع الناس والاعتداء على الأنفس والأموال والممتلكات، هل سمعتم في القرآن عقوبة أشد من قول الله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34).
إن شرع الله سبحانه كله رحمة وحكمة، وإن تطبيق حدود الله تعالى في الأرض نعمة كبرى، بها يحفظ الله الأمن وبها تصلح أحوال الناس، وفي تطبيق الحدود من الخيرات والبركات ما لا يعلمه إلا الله، في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الأرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِ الأرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا)).
أيها الإخوة: شرع الله تَعَالَى حد الردة حماية لحرمة الدين، وشرع القصاص في النفس والأطراف حمايةً لحرمة النفس، وشرع حد الخمر حماية لحرمة العقل، وشرع تعالى حد الزنا وحد القذف حماية لحرمة الأعراض، وشرع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حد السرقة حماية لحرمة المال، وجاء حدُّ الحِرابة وقطع الطرق الآمنة أغلظ الحدود؛ لأن الحرابة وقطع الطريق فيها البغي على الناس وترويع الآمنين وضياع كل الحرمات.
أيها الإخوة: تطبيق الحدود امتثال لأمر الله الحكيم، تطبيق الحدود نفع عام للأفراد والجماعات والدول، تطبيق الحدود ردع وزجر للمجرمين، وتخويف للمتربصين، وتضييق لمجال الجريمة وحد من انتشارها؛ تطبيق الحدود والقصاص في الجرائم حياة للفرد والأمة ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تطبيق الحدود حسم لمادة الفوضى، واستتباب للأمن، ودفع للفتن.
أيها الإخوة المؤمنون: إننا بحمد الله تَعَالَى في هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين ننعم بنعمة الأمن، فالناس آمنون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، وربكم سبحانه هو الحافظ وهو المنعم، ووالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه ما استتب الأمن بمثل طاعة الله واتباع شرعه، خاصة تحصيل التوحيد، توحيد الله تَعَالَى، والتوجه إليه دون غيره، وطهارة البلاد من الشرك والشركيات، وحتى تعلموا هذه الحقيقة المسطورة في كتاب الله اقرأوا قول الله تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، جاء تفسير الظلم الوارد في الآية بالشرك كما في الصحيحين.
إن إقامة حَدِّ الحرابة والقصاص والتعزير بالقتل الذي أعلنته الدولة وفقها الله هذه الأيام أبلغ من ألف خطبة وموعظة، وأبلغ من ألف خطاب وكتاب.
السيف أصدق إنباء من الكتب      في حده الحد بين الجد واللعب
لقد عرف الناس عمليًّا، أن جزاء العابثين بالأمن والمخلين به والمروعين والمفجرين والمفسدين والمحرضين هو السيف ولا شيء غير السيف، ذلك ليعلم الجميع أن أمننا خطر أحمر لا ينبغي الاقتراب منه، وأن المساس بالأمن ضياع للوطن، ومكتسباته ومقدراته، بل ضياع الأمن ضياع للدين، لقد دعا أولئك الإرهابيون إلى الخروج على الإمام الشرعي، لقصد تفريق الأمة، وإشاعة الفوضى، وإسقاط الدولة، وترتب على ذلك إثارة الفتنة، وإزهاق كثير من الأنفس البريئة من رجال الأمن وغيرهم، وإتلاف الممتلكات العامة، إن أولئك يعتقدون عدم شرعية أنظمة هذه البلاد، ويطعنون في نزاهة القضاء الشرعي، ويريدون إسقاط هيبة الدولة وحكامها ورجال أمنها، بل يريدون إسقاط هيبة علماء المسلمين الربانيين، ولذلك جاء هذا الحكم القضائي الحازم بقتل أولئك، بعضهم حداً وقصاصاً، وبعضهم تعزيراً، بناء على النظام الشرعي المعتمد على نصوص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» وفي رواية في صحيح مسلم: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»، والإمام المقصود به حاكم ذلك البلد، وإن تعدد الحكام في أقطار المسلمين، يقول الشوكاني:" بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته، وتباعد أطرافه فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه".
عسى الله أن يكف بأس الغلاة وأعوانهم، وأن يكفي المسلمين شرهم، وأن يلقي الرعب في قلوبهم. اللهم يا حي يا قيوم اجزي خادم الحرمين خير الجزاء، اللهم احفظه بحفظك، وارفع منزلته في الدارين، وانصر به الإسلام والمسلمين.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
الخطبة الثانية:
إن على كل مسلم يتبع منهج أهل السنة أن يكثر الدعاء لولاة الأمر في هذا البلد وأن يشكر لهم، وأن يدعو لهم بالتوفيق والتسديد والإعانة.
إِنَّ الجَمَـاعَةَ حَبْـلُ اللهِ فَاعْتَصِمُوا***مِنْهُ بِعُرْوَتِـهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَى
كَمْ يَرْفَـع اللهُ بِالسُّلْطَانِ مَظْلَمَـةً *** في دِينِنَـا رَحْمَةً مِنْهُ وَدُنْيَانَا
لَوْلاَ الْخِلاَفَةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُـلٌ*** وَكَـانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لأَقْوَانَا
نسأل الله جلا وعلا أن يزيد هذه البلاد قوة إلى قوتها، وأن يديم عليها النعم، وأن يحفظها من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يوفق خادم الحرمين ونائبيه وحكومته ومستشاريه لما فيه صلاح العباد والبلاد.
28/3/1437 هـ

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
3495
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء