suhaiban.com/index-ar-show-933.html

المولد والميلاد
مشاهدات : 524

الجمعة 17 ربيع الثاني 1436 هـ - الجمعة 6 فبراير 2015 م

الحمد لله....

أيها المسلمون: أنعم الله على البشرية ببعثة الرسل، رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، رسل الله بشر من البشر، جعل الله فيهم من الخير والبركة والطهارة والصفاء ما ليس في غيرهم، وربك يخلق ما يشاء ويختار، (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). مهمة رسل الله بلاغ الدين، ودعوة الناس إلى عبادة الله وحده، ومع أن لكل نبي شرعة ومنهاجاً إلا أن الدين واحد إن الدين عند الله الإسلام، ودعوة الأنبياء متفقة في أصلها وإن اختلفت الشرائع والأحكام، تبعاً لحاجات بني آدم وما يصلحهم.

أيها المسلمون : وكلما تقادم عهد النبوة أحدث أتباع الأنبياء في دينهم أموراً منكرة، تصل بهم أحياناً إلى حد الكفر والإشراك بالله سبحانه، أو تصل بهم إلى حد البدع المحرمة، ومن ذلك إحداث الأعياد فإن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، هاهم النصارى أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام يحتفلون كل عام بعيد ميلاد المسيح، يزعمون أنه يوم ولادته، وهو عيد كفري باطل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة النصرانية الباطلة، فهم يحتفلون بعيد ميلاد يسوع أي: بعيد (ميلاد الرب) عند أحد مذاهبهم، أو بعيد (ميلاد ابن الرب) عند مذهبهم الثاني، والحقيقة أن الأناجيل المختلفة -القديم منها والجديد بطبعاتها المنقحة والمزيدة- مختلفة في التاريخ الصحيح لميلاد الرب أو ميلاد يسوع على حسب زعمهم ، ولكنهم اختاروا يوم الرابع والعشرين من ديسمبر للاحتفال بولادته وإظهار الفرح بذلك.

أيها الإخوة المؤمنون: وليس الشأن في النصارى فإنهم كما قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ، لكن الشأن والأسف حين ترى بعض المسلمين يشاركون النصارى في احتفالهم بعيد ميلاد المسيح ويتبادلون التهاني والهدايا، ويظهرون الفرح والسرور، في مشاهد تدل على انهزام روحي وفكري، وتبعية مقيتة وسقوط حضاري، وضياع للمبادئ والقيم، وتحقيق دقيق للحديث النبوي" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" والظن أن أكثر المسلمين الذين يحتفلون بهذه الأعياد (الخاصة بالنصارى) لا يعرفون حقيقة هذه الأعياد، ولا يدركون خطورة المعتقدات التي بنيت عليها وأقيمت من أجلها هذه الاحتفالات، فكيف يقبل مسلم رضي الإسلام دينا أن يحتفل بهذا العيد وهم يعتقدون أن الله قد ولد في هذا اليوم والعياذ بالله من هذا الكفر؟! كيف يحتفل معهم وهو يقرأ:( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد)، كيف يحتفل المسلم معهم وهم يعتقدون ميلاد ابن الرب فيه والله سبحانه يقول(وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ، وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ، لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً )، كيف يرضى مسلم أن يشارك في مثل هذه العيد الكفري وقد قال سبحانه (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) قال المفسرون: إنها أعياد المشركين، وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإن السخطة تتنزل عليهم.

وكما لا يجوز حضور أعيادهم الخاصة بهم فكذلك لا تجوز تهنئتهم بها، فهي حرام باتفاق علماء المسلمين، وهو بمنزلة تهنئة من يسجد للصليب ، وهو أشد إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب أنواع الفجور المحرمة.

﴿يَا أَهلَ الكِتَابِ لاَ تَغلُوا في دِينِكُم وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقِّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلقَاهَا إِلى مَريَمَ وَرُوحٌ مِنهُ﴾،

 

الخطبة الثانية:

أيها الإخوة المسلمون: ومصداقاً لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتباع سنن من قبلنا من اليهود والنصارى هاهم المسلمون في أقطار العالم الإسلامي في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول يحتفلون بما يدعون أنه المولد النبوي، وهي دعوى بدعية منكرة، لم تكن في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد التابعين ومن تبعهم بإحسان، أول من دعا لهذه البدعة وأظهرها هم العبيديون الذين يسمون أنفسهم الفاطميين وذلك بعد القرون المفضلة.

وليعلم أن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن جزماً في الثاني عشر من ربيع، بل في ميلاده اختلاف بين المؤرخين على سبعة أقوال، أصحها كما ذكر بعض المعاصرين أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول.

أيها المسلمون: إن مناسبة مولده  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مناسبة بدعية حذر منها العلماء قديماً وحديثاً وذكروا أنها إنما وجدت مضاهاة للنصارى، يدل لذلك تشابه طريقة الاحتفال ووجود الأمور المنكرة، حيث تنشد الأشعار والمدائح الشركية، ويستغاث بالرسول عليه السلام، ويسأل قضاء الحوائج وشفاء الأمراض وتفريج الكروب، فأين صفاء التوحيد؟ وأين هؤلاء من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إطرائه والغلو فيه وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لا تُطرُوني كَمَا أَطرَتِ النَّصَارَى ابنَ مَريم، فَإِنما أَنَا عَبدٌ، فَقُولُوا: عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)).

إن إنكار المولد النبوي والقول ببدعته لا يعني أبداً جفاء النبي صلى الله عليه وسلم أو عدم محبته، فحبه صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان، وحق النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى، روى الشيخان عن أنس أن رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) إنه ليس على وجه الأرض مسلم إلا وهو يدعي محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن أيها الإخوة ما مدى صدق هذه المحبة؟ والجواب موجود في القرآن الكريم ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. الدليل على صدق المحبة الاتباع والطاعة.

  لو كان حبك صادقا لأطعته       إن المحب لمن يحب مطيع

أيها الأخوة: إن حراسة العقيدة من أهم المهمات، ومسائل الأعياد المرتبطة بمناسبات دينية، كمولد أو ميلاد النبي من قضايا العقيدة، التي تؤخذ من مصادر الدين الصحيحة، ولا يجوز لأحد كائنا من كان أن يحدث في دين الله ما لم يأذن به الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ولئن سلمت هذه البلاد المباركة من هذه الأعياد والاحتفالات المنكرة وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل أهل العلم والدعوة الذين ينفون عن دين الله تبديل الجاهلين وانتحال المبطلين، فإننا اليوم قد اقتربنا من العالم الخارجي واتصلنا بهم عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، بل وتيسرت سبل السفر والإقامة هناك مما يعني أنه قد يفتن الإنسان بتلك الاحتفالات، فيشارك فيها عن قصد أو عن غير قصد، لذلك وجب التواصي بالحق، والتحذير من كل ما يخل بالتوحيد أو يخدش صفاء العقيدة.

12/3/1436هـ .

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
3551
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء