suhaiban.com/index-ar-show-936.html

حجاب المسلمات
مشاهدات : 744

الجمعة 17 ربيع الثاني 1436 هـ - الجمعة 6 فبراير 2015 م

الحمد لله...

أيها المؤمنون، أوصيكم ونفسي بأعظم وصية، هي وصية الله للأولين والآخرين وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً

أيها الإخوة في الله: دين الإسلام دين الجمال والكمال، دين حق، أحكامه وتوجيهات ووصاياه كلها مصلحة وخير، وطهارة وخلق، وابتعاد عن مسببات الغواية ومثيرات الفتنة وموجبات الشرور.

وإن مما شرعه دين الإسلام الحنيف الستر والحشمة للنساء، فشرع الله على المؤمنات الحجاب، لحفظهن وصيانتهن (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )، وحكم الحجاب واضح جلي محكم لا يتغير بتغير الزمان والمكان ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لاِزْوٰجِكَ وَبَنَـٰتِكَ وَنِسَاء ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾تقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما:(لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية).

والأمر بإدناء الجلابيب هو سدلها وإرخاؤها على جميع البدن بما في ذلك الوجه كما قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من صحابة رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حيث قالوا: تستر وجهها وتبدي عينًا واحدة، يدل لذلك قوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾فهو ظاهر في كشف الوجه، وإلاَّ فكيف تُعرف المرأة إن لم تُظهر وجهها، وقال الله تعالى  في حق النساء الكبيرات ﴿وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنّسَاء ٱلَّلَـٰتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرّجَـٰتِ بِزِينَةٍ﴾هؤلاء العجائز اللاتي انقطع طمعهن في التزويج لا حرج عليهن، في ترك الخمار عن الوجه، لكن مع ذلك ﴿غَيْرَ مُتَبَرّجَـٰتِبِزِينَةٍ﴾فإن لكل ساقطة في الحي لاقطة    وكل كاسدة يوماً لها سوق ثم قال لهن ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾فهو أفضل من حيث العفة والصيانة لها أن تُبقِ على خمارها على وجهها، والوجه مجمع الحسن ومحط الفتنة، فكيف يرخص في كشفه للأجانب وقد قال الله ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾، فإذا كان صوت الخلخال بريداً إلى الفتنة، فكيف بالوجه الذي يحكي الجمال والشباب والنضارة؟! لذلك كان قول أكثر الفقهاء في المذاهب الفقهية المعتبرة أنها تُمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لخوف الفتنة  عليها وبها.

ولقد ثبت في السنة إباحة النظر للمرأة للخاطب من أجل الخطبة، وبه يفهم أن غير الخاطب ممنوع من النظر، والمقصود الأعظم من النظر هو الوجه؛ ففيه يتمثل جمال الصورة.

إن تغطية الوجه وستره للنساء ليس عادة خاصةً بمجتمع دون آخر، كما يزعم بعض الجهلة بشرع الله وما كان عليه حال نساء الأمة في كل بلدان الإسلام إلى عهد قريب شاهد على ذلك.

أيها الإخوة المؤمنون، إننا في هذه المملكة المباركة نحيا ولو ظاهرا حياة العفاف والستر والحشمة والحياء، وإننا نسأل الله لأنفسنا ولإخواننا المحافظة على هذه  الفضائل، ونرى أن من واجبنا القوامة على النساء، من زوجاتنا وبناتنا، في تعليمهن ما هو حلال وإعانتهن عليه، وما هو حرام وزجرهن عنه، لأن الرجل هو الذي يغار على أهله ويحفظهم بعد حفظ الله.

وإن مما يؤسف له  كثرت الحديث عن هذه المسألة في مجالس بعض الناس مناظرة وجدالاً وربما سقوطاً في وحل الاتهامات، وجرأة في الولوغ في أعراض  أهل الإسلام، إننا نأسف أن تشغل هذه القضية وسائل الإعلام بأنواعه وتأخذ حيّزاً كبيراً من وسائل التواصل الاجتماعي وكأن قضايانا قد انتهت، ولم يبق لنا إلا هذه القضية.

 شـيّد مدارسـهن وارفع مسـتوى        أخـلاقهــن لصـالح الأبنــــاء

نص الكتـاب على الحجاب ولم يُبحللمسـلمــين تبــرج العـــذراء

ما فـي الحجـاب سـوى الحيـاءفهل من التهذيب أن يهتكن ستر حياء

الحجاب هو شيمة المرأة العربية من قديم الزمن، تحذر أن يرى الرجال وجهها، وفي تلك المرأة يقول النابغة:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه        فتناولته واتقتنا باليد

الحجاب للمرأة المسلمة عزة وصيانة, ومناعة وحصانة، بل الحجاب والله طهارة للمجتمع، وحفظ لأعراض الجنسين، وابتعاد عن الفتنة، وقد حذر النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فتنة النساء فقال: (واتقوا النساء, فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) رواه مسلم.

أيها المسلمون: إن المتأمل في قضية السفور ونزع الحجاب في كثير من ديار المسلمين يرى أن تلك القضية مرّت بصدامات كثيرة، كانت نهايتها ما نشاهده اليوم من مشاهد مؤلمة لبنات المسلمين في كثير من ديار الإسلام، والتي كانت من قبل مجتمعات محافظة كما يشهد بذلك التاريخ، إن محاربة الحشمة والحجاب قديمة قدم التاريخ البشري فهذا إبليس لعنه الله قد أدرك أن إغواء بني آدم في نزع جلباب الحياء واللباس الساتر، كما قال الله عنه ( ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوئتهما)، وإن أتباع الشيطان من مردة الإنس يعتقدون الحجاب خطراً وعائقاً أمام التقدم والحضارة ومقيداً للحرية الشخصية, ويزينون ذلك زخرف القول غرورا للنفوس الضعيفة خاصة من النساء سريعات التأثر، ولقد ثبت في صحيح السنة عن النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سُننَ مَنْ قبلكُمْ شبْرًا بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قالوا ارفعي عنك الحجابـاأوَما كفاك به احتجابًا؟!

واستقبلـي عهد السفـور   اليـوم و اطرحي النقابا

عهد الحجاب لقد تبـاعد     يومـه عنـا وغـابـا

مهلاً فمـا هـذا الـذي    قد غركـم إلا سرابـا

أولا تـرون الغرب كيف     غدا الرجال بـه ذئابًـا

أولا تـرون بـه عـرى     الأخلاق تنشعب انشعابًا

كم نظرة للوجه تـورث     في الحشا جمـرًا مذابـا

إن ترغبـوا لنسـائكـم     صونًا وعيشًـا مستطابًا

فدعوا السفـور لأهلـه      وارخوا عليهن النقابـا

  27/2/1436

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
4085
تعليقات فيس بوك

مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء